وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٨٤
فقد جاء في صحيح ابن خزيمة عن جابر بن عبد الله مثل ما سبق عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، إذ قال له رجل : لا يكفينا يا جابر ؟
قال : قد كفى من هو خير منك وأكثر شعراً [١٧٢٧] .
وقد جاء نحو هذا عن ابن عباس[١٧٢٨] . وهذه النصوص تؤكّد وجود النهجين في الوضوء ، أحدهم يتعمّق بالرأي في الدين ، والآخر لا يفعل إلّا بما أمره الله تعالى .
بلى قد جاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري ـ برواية ابن عقيل ـ قوله : كان رسول الله ٠ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه[١٧٢٩] ، وهذا يتفق مع القائلين بلزوم غسل المرفقين من الأعلى إلى الأسفل! [١٧٣٠]
وعليه ، فالخبر عن ابن عقيل حسن أو صحيح ولا يعتنى بتجريحهم وتليينهم له ، لأنّ ما رواه وأراده يتفق مع فقه الأنصار ، وفي المقابل ما حكته الربيع يتفق مع فقه القرشيين والرأي ، ولأجل هذا استدلنا بخبر ابن عقيل ـ مع تليينهم له ـ اعتقاداً منا بإمكان صدوره عن الربيع .
كانت هذه صورة عن تخالف النهجين ، أردنا عرضه بشكل آخر وفي زاوية أخرى كي يتضح معالم النهجين ، وصحة ما ادعيناه من كون المدونين هم الدعاة للمسح والأقرب إلى نهج التعبد المحض والمطاردين من قبل الخلفاء والحكّام ،
[١٧٢٧] صحيح ابن خزيمة ١ : ٦٢.
[١٧٢٨] انظر نسبة الخبر إلى ابن عباس.
[١٧٢٩] سنن الدار قطني ١ : ٨٣، السنن الكبرى للبيهقي ١ : ٥٦ باب إدخال المرفقين في الوضوء.
[١٧٣٠] قد يمكن أن ندرس هذا في الجانب الرابع من هذه الدراسة «التأسيس الفقهي والأُصولي» الذي هو قيد التدوين.