وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣
المُوضَّأ النَّعل لا الرجل ، أي أن المسح يكون لظاهر القدم وأسفل النّعل !! ، هذا مضافا إلى أنّ إحدى اليدين إذا كانت تحت النعل فلا يبقى مجال لصدق غسل الرِّجل بكلتا يديه ، فالتفصيل إذن ينافي الإجمال ، لأنّ الإجمال يدّعي مسح الرجل باليدين معا والتفصيل يضع إحدى اليدين على القدم والأخرى تحت النعل !!
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه مبتن على المجاز ، فيكون المقصود من أنّ يده الثانية تحت النعل ، أي تحت موضع النعل ، وهو أسفل القدم وباطنها !!
فإن قيل هكذا ، قلنا : إنّ الأصل هو الحقيقة ، ولا يقال بالمجاز إلّا بدليل أو قرينة حالية أو مقالية ، والجميع مفقود في المقام .
إنّ القيد الأخير في خبر هشام الذي رواه أبو داود «يد فوق القدم ويد تحت النعل» ، وفي رواية الحاكم «ومسح بأسفل النعلين» فهو حكم لم يقل به أحد من فقهاء الإسلام ، لأنّ الثّابت عندهم هو عدم جواز المسح على ظاهر النعلين ـ بما هما نعلانِ ـ فكيف بأسفلهما ؟!!
ولذلك صرّح ابن حجر في الفتح ، وصاحبا عون المعبود وبذل المجهود ، بأنّ هذه الرواية إن لم تحمل على التجوّز عن القدم فهي شاذة[١٢١] .
وثانياً : إنّ ما رواه أبو داود والحاكم والطبراني جميعا عن زيد بن أسلم ، عن عطاء ، من أنّ ابن عبّاس «رشّ ثمّ مسح» ، يخالف ما ذكره البخاري من أنّه «رشّ حتّى غسل» ، وهو اضطراب واضح في النقل عن زيد بن أسلم .
فالرواة باستخدامهم هكذا عبائر سعوا أن يمسخوا حقيقة المسح ـ الذي كان يدعوا إليه ابن عباس ـ إلى غسل لم يعتقد به .
[١٢١] فتح الباري ١ : ٢٤١ /١٤٠، عون المعبود ١ : ١٥٩، بذل المجهود ١ : ٣٤١.