وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٣
والبصير العالم يعلم بأنه لا دلالة في جملة (أسبغ الوضوء) و (ويل للأعقاب من النار) على غسل الأقدام على أنّه حكم الله ، بل إنّ لكلّ واحدة من الجملتين مفهوماً يختصّ بها حسب ما سنوضحه حين مناقشتنا لأسانيد تلك الأخبار .
نعم ، إنّ الرأي قد استُخدِمَ لترسيخ وضوء الخليفة عثمان بن عفان ، وقد مرّ عليك ما أخرجه الطبري بسنده إلى حميد وأنّ الحجاج خطب الناس بالأهواز وذكر الطهور ، فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ، وإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى خبثه من قدميه ، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما .
فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج ، قال تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ[١٠٢١] .
فالحجّاج استخدم الرأي في إلزام الناس بغسل أرجلهم معلّلا بأنه أقرب شيء إلى الخبث ، فجملة الإمام علی علیهالسلام المارة آنفاً «لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أول من ظاهره ، إلّا أني رأيت رسول الله ٠ يمسح على ظاهره» ناظرة إلى دحض مثل هذا الاتجاه الدخيل المتولّد في خلافة عثمان بن عفان والممتد إلى عصر
[١٠٢١] تفسير الطبري ٦ : ١٢٩، تفسير ابن كثير ٢ : ٢٦، الجامع لأحكام القرآن ٦ : ٩٢، الدر المنثور ٣: ٢٩.