وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٣
دعاة تثليث غسل الأعضاء ـ ؟؟
إنّ كثرة الاختلاف في الوضوء تنبئ عن تعدّدية الرأي واختلاف المشارب والاتجاهات ، وأنّ كلّا من الأطراف يريد تحكيم رأيه بنسبة ما يعجبه إلى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
ومما تجب الإشارة إليه والتأكيد عليه هنا هو : إنّ أكثر الصحابة إن لم نقل كلهم ـ من رواة الغسل ـ كانت الأسانيد إليهم ضعيفة والطرق إليهم واهية ، وبخاصة لولاحظنا معارضتها للطرق المسحية الصادرة عنهم ، وإنّا أكدنا فيما سبق وسنعضده بأدلة أخرى لاحقاً بأنّ روايات الغسل موقوفةٌ على عثمان بن عفان وقد فهمها برأيه الخاص وحمّلها على الأُمّة ، وهو من قبيل قوله في منى : (رأي رأيته) ثمّ نسب ذلك لاحقاً إلى هذا الصحابي أو ذاك ، وقد أثبتنا إمكان صدور الخبر أو استبعاده إلى هذا أو ذاك ، إذ قد وقفت على ضعف نسبة غسل القدمين إلى ابن عباس والإمام علي في حين ستقف لاحقاً علىٰ إمكان صدور الخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص لأنّه كان ممّن يجتهد قبال رسول الله ويحتفظ بزاملتين من كتب اليهود وإن كان الإسناد إليه ضعيفاً .
فعثمان وإن اجتهد من عند نفسه وحمّل الأُمّة على ما رآه مع أنّ رسول الله أكّد على عدم جواز اتباعه في الوضوء ، لأنّه خاصّ به ولا يلزم الناس اتباعه كما في كيفيّة الصلاة لقوله ٠ : «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» ، ولو تنزّلنا وقلنا بصحّة كلام عثمان فقد يكون التبس عليه فاعتبر ذي المقدّمة هو المقدّمة ، مؤكّداً على كونه السنّة المفروضة ، وألزم الناس غسل الأعضاء ثلاثاً وغسل الأرجل وهذا هو