وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٩
عمّ لك» تعني به ابن عبّاس ، فلمّحت بقولها إلى أنّ الطالبيين لا يرتضون نقلها لمخالفته ما عرفوه من سيرة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم والقرآن الحكيم في حكم الوضوء .
فابن عقيل أكّد إشكاله وسؤاله بصورة أخرى فقال .
«فقلت لها : فبأي شيء كان الإناء ؟
قالت : قدر مدٍّ أو مدٍّ وربع» .
فجملة «فبأيّ شيءٍ كان الإناء» أراد بها ابن عقيل بيان أمرين :
أوّلهما : إرشادها إلى سقم رؤيتها ، لأنّه ٠ لو كان يمسح رأسه مقبلاً ومدبرا ، ويغسل رجليه ثلاثاً لاحتاج إلى أكثر من مدّ؛ لعدم كفاية المُدّ لغسل تمام أعضاء الوضوء ، وهذا التشكيك من ابن عقيل هو الّذي حدا بالربيع أن تزيد في قدر المدّ !! فقالت : قدر مدّ بالهاشمي أو مدّ وربع .
فإنّها انتبهت إلى عدم إمكان إيفاء المدّ من الماء بمسح الرأس كلّه مقبلاً ومدبراً مع غسل الرجلين وبقية الأعضاء ثلاثاً ، فأتت بتلك الزيادة كي تعذر نفسها !! ولم يُجْدِها ذلك حيث العقل والشرع يأباه .
وثانيهما : إنّ ابن عقيل أراد أن يرى الإناء الّذي ادَّعت أنَّها كانت تصبّ فيه الماء لرسول ٠ كي يوضّح لها على ضوئه بأنّ ما تقوله لا يلائم ما تفرضه من حجم الماء الّذي فيه؛ لأنّ الماء الموجود في هذا الظرف الصغير لا يمكن به غسل الرجلين ثلاثاً !! أي أنّ ابنَ عقيل أراد ـ بالرأي الذي تعتقد به وتفهم الأحكام على ضوئه ـ أن يوضّح لها كذب كلامها على وجه الدّقة والتحقيق لا الحدس والتخمين !!
كان هذا مجمل القول في الروايات المسحيّة عن ابن عبّاس ، وقد عرفت أنّها تُرَجَّحُ على الغسليّة ، بكثرة الطرق ، ووحدة النّص وعدم الاضطراب فيها