وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣٤
قلت : فهذا أشبه ، وإلّا لكان الغمز من القطان يكون في المقبري ، والمقبري صدوق ، إنّما يروي عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وعن أبي هريرة نفسه ، ويفصل هذا من هذا
إلى أن ينهى الذهبي كلامه عن ابن عجلان بقوله « وقد روي عنه عن أنس ، فما أدري هل شافه أنسا أو دلّس عنه»[١٨٦٦]!! وعليه فالبخاري لم يحتج في صحيحه بحديثه وإن كان قد روى له بعض الشيء استشهاداً وتعليقاً[١٨٦٧] . ومثله فعل مسلم .
وأما كلام الإمام مالك ـ آنف الذكر ـ فيمكن أن يفيدنا في الدلالة على سوء حفظه ، لأنّ قوله «لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء ولم يكن عالماً» يعني أنّه ليس أهلا للرواية والتحديث ، فهذا يرشدنا إلى سوء حفظ ابن عجلان وعدم ضبطه ، إذ ثبت عنه أنّه قد روى عن أناس لم يسمع منهم ، كروايته عن النعمان بن أبي عيّاش مع أنّه لم يسمع منه[١٨٦٨] وصالح مولى التؤمة[١٨٦٩] و
وهذه النصوص تدلّ على أنّه كان مرسلاً أو مدلّساً ، وقد وقفت على تصريح الذهبي بقوله «لا أدري هل شافه أنسا أو دلّس عنه» . فالذهبي رغم دفاعه عن الرواة لم يوثق ابن عجلان بل قال عنه : «إمام صدوق ، مشهور»[١٨٧٠] وهذه العبارة ـ مشهور ، صدوق ـ تشعر بعدم شريطه الضبط كما تقدّم ، ويؤيد ما قلناه ما جاء
[١٨٦٦] ميزان الاعتدال ٣ : ٦٤٤ ـ ٦٤٧ الترجمة ٧٩٣٨.
[١٨٦٧] انظر تهذيب الكمال ٢٦ : ١٠٨.
[١٨٦٨] هذا قول الدار قطني في العلل ٣ الورقة ١٧٩.
[١٨٦٩] المراسيل، لابن حبّان : ١٩٤.
[١٨٧٠] ميزان الاعتدال ٣ : ٦٤٤.