وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٨
ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب ، يعملون في الشبهات ، ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المهمات على آرائهم ، كأن كلّ امرئ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات ، وأسباب محكمات) [١٠٤٨] .
وقد قال ١ لمّا انصرف من صفين :
( والناس في فتن انجذم فيها حبل الدين ، وتزعزعت سواري اليقين ، واختلف النجر وتشتت الأمر ، وضاق المخرج ، وعمي المصدر ، فالهدى خامل والعمى شامل ، عصي الرحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكّرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شركه ، أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله ، بهم سارت أعلامه وقام لواؤه ، في فتن داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها ، وقامت على سنابكها ، فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون ) [١٠٤٩] .
ومنها قوله : (أيها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله ، فإنّ الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل ـ إلى أن يقول ـ أيها الناس من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التيه) [١٠٥٠] .
وقال في نص آخر : (أيّها الناس شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة وعرّجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة ) [١٠٥١] .
[١٠٤٨] نهج البلاغة (صبحي صالح) : ١٢١ خطبة ٨٨.
[١٠٤٩] نهج البلاغة (صبحي صالح) : ٤٦.
[١٠٥٠] نهج البلاغة (صبحي صالح) : ٣١٩.
[١٠٥١] نهج البلاغة (صبحي صالح) : ٥٢.