وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤
ورابعاً : إنّ ما رواه النّسائي من رواية الدراوردي «د» هي رواية خالية من حكم الرجلين ، وهي لا تتفق مع ما روي عن ابن عبّاس من مسحه ما تحت النعلين تارة ، وغسله للقدمين أخرى ، ومسحه لهما ثالثة و .
كما أنّها لا تتفق مع ما أخرجه الطحاوي عن الدراوردي أيضا من أنّ ابن عبّاس نقل هذا الوضوء عن النّبي ٠ ، فقال : «إنّه ٠ رشّ على قدميه وهو متنعّل» فلم يُذكر فيها مسح ولا غسل !!
وهذا لعمري عين الاضطراب الّذي يعنيه علماء الدراية في بحوثهم .
والإنصاف : إنّ الاستدلال بما رواه زيد بن أسلم ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس في الغسل يشكل الأخذ به سندا ومتنا ، ولعلّ هذا هو الّذي حدا بابن حجر وغيره من الأعلام أن يتردّدوا بما رواه أبو داود في الإسناد الأوّل «ب» عن هشام بن سعد ، لأنّ الاضطراب في المتن جعلتهم يتوقفون عن البتّ بضرس قاطع في معناها ، بل جدّوا في تأويلها والقول بأنّ جملة «وضع يده الأخرى تحت النعل» هي استعمال مجازي للكلمة . أريد منه باطن القدم ، فلو كانوا جازمين بما يقولون لَما تردّدوا في كلامهم . وعليه تكون الروايات الغسليّة عن ابن عبّاس ـ مضافة إلى ضعفها سنداً ـ مضطربة متناً ، وهذا الاضطراب استشعرناه من كلام ابن حجر حيث قال :