وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣٠
قالوا : بلى قال : هذا هو الماشي ، ما كلمني كلمة منذ ليالي صفين! ولأن يرضى عني أحب اليّ من أن يكون لي حمر النعم ؟
فقال أبو سعيد : إلّا تعتذر إليه ؟
قال : بلى ، وتواعدا أن يفدوا إليه ، فلمّا أتياه ، استأذن أبو سعيد فأذن له ، فدخل ، ثم استأذن لعبد الله فلم يزل به حتى أذن له .
فلمّا دخل أخبر أبو سعيد الحسين بما جرى من قبل ذلك ، فقال الحسين : أعلمت يا أبا عبد الله أنّي أحب أهل الأرض إلى أهل السماء ؟
قال : أي ورب الكعبة .
قال : فما حملك على أن تقاتلني وأبي يوم صفين ؟ فو الله لأبي كان خيراً مني! قال : أجل ولكن أبي أقسم عليّ ـ وكان الرسول قد أمرني بطاعته ـ فخرجت ، أما والله ما اخترطت سيفاً ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم؟ [١٦٣٦]
فان قوله (ما اخترطت سيفاً و ) يوحي إلى أنّه كان يعلم بضلالة الفئة التي هو فيها ، فلو عرف حق الحسين وأنّه أحب أهل الأرض إلى أهل السماء ، وسعى إلى الاعتذار منه وقال : (ولئن يرضى عنّي الحسين أحبّ إليّ من يكون لي حمر النعم) ، فكيف نراه يلوّح للفرزدق بن غالب ـ في الخبر الآتي ، وبعد تلك الواقعة ـ بأنّ خروج الحسين جاء للملك والسلطان لقوله ، (فو الله ليملكن ولا يجوز السلاح فيه ولا في أصحابه) .
وتمام هذه الحكاية موجودة في تاريخ الطبري ، فقد جاء في (حوادث سنة ستين) : عن عوانة بن الحكم عن لبطة بن الفرزدق بن غالب عن أبيه قال :
[١٦٣٦] اسد الغابة ٢٣٤:٣-٢٣٥.