وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٨
وضوء غسلي عند العامة ، وكذلك سعد بن أبي وقاص .
وأمّا الإمام علي فهو من مناصري الوضوء المسحي وعلمٌ فيه ، ومن أوّل المعارضين للوضوء الغسلي ، إذ ترى ولده يحكون وضوء رسول الله المسحي لأصحابهم وشيعتهم ، وقد مرّ عليك في البحث التاريخي (المدخل) مواقف الصحابة الفقهية المخالفة لعثمان .
فلماذا تعيّن الرواية أناس معلومين قد استشهد بهم عثمان ، هؤلاء بالخصوص لا غيرهم ، مع أنّ الثابت عن هؤلاء خلافهم مع عثمان أو عدم موافقتهم له على أقل تقدير ؟! إنّ هذه النكتة تدلّنا على وجود أصابع تريد التلاعب بالوضوء ، لتنتصر لرأي الخليفة والسائرين على نهجه .
وهذه اللفتة إذا بحثناها في الوضوء المسحي وجدناها تنسجم تماما مع منطق الأحداث والحالة الطبيعية التي تنبثق عنها نصوص الأحكام والتعاليم الدينية ، لأنّ الروايات المسحيّة الصادرة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب تكاد تتّفق على صدور الوضوء عنه في الرحبة وفي أيّام خلافته ، وأنّه علّم أبناء الكوفة الوضوء لسؤالهم إيّاه عن ذلك ، وأن الذي طلب توضيح الوضوء كان من التابعين ، فلم نجد في تلك الروايات المسحيّة أنّ عليّاً ١ علّم صحابياً جليلاً كابن عباس ، أو سبطاً من الأسباط كالحسين بن علي ، حكما من الأحكام الأوّلية التي يعرفها أبسط المسلمين!!
فتكون خلاصة هذه الفقرة : أنّنا وجدنا في الروايات المدّعية غسل الإمام علي لقدميه شيئاً عجيباً وهو أنّ صحابياً يعلّم صحابيّاً آخر أوضح الواضحات ووأبده البديهيات ، ولم نجد مثل هذه الزلة في روايات المسح عنه ١ ، بل كلّها تتماشى مع حالة التعليم والتعلّم الطبيعية .