وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥٧
(أنس بن مالك) للحجاج ، واستدلال صهر الرسول وزوج بنته الإمام علي بالرأي ـ من باب الإلزام ـ وقوله ( لكان باطن القدم أولى بالمسح من ظاهره) ليرشدنا إلى سقم الروايات الغسلية عنه ٠ ، بل إنّ هذه الاعتراضات والأقوال من قبل هؤلاء الصحابة تضعّف ما ادعاه البعض من إجماع الصحابة والتابعين على الغسل ، بل إنّها تؤكد عكس ذلك عنه ٠ ، وقد أثبتنا بأنّ الوضوء ليس من الأحكام التخييرية حتّى يصحّ القول بكلا الوضوئين ، بل أكّدنا بأنّ الوضوء الغسلي قد أُحدِث في عهد عثمان ، وإنّ ما جاء عنه ٠ في الغسل قد كثر في عهد الأمويين بالذات ولم يكن له جذر في العهد النبوي .
نعم قد أجمعت المذاهب الأربعة ـ في العصور المتأخّرة ـ على الغسل ، وأنت تعلم بأنّ إجماع هؤلاء لا يمكن أن يرجح على ما جاء عن عهد الصحابة والتابعين وثبوت اختلافهم في الوضوء بين ماسح وغاسل .
فالزهري وأمثاله صححوا روايات الغسل ، وأئمّة المذاهب جاءوا وأخذوا بتلك الروايات وأنّ الغسل صار من بعد ذلك شريعة للمسلمين مع عدم ثبوته في الكتاب العزيز والسنّة المطهّرة .
فعثمان أقرّ بوجود مخالفين معه في الوضوء وهؤلاء كانوا يتحدّثون عن رسول الله ويستدلّون بالقرآن وقد اختلف ابن عباس مع الربيع وأنس كذّب الحجاج والإمام علي أشار إلى اتجاه الرأي في الوضوء .
وعليه فالباحث المحقق يعرف بأنّ الغسل لم يكن على عهد رسول الله بل جاء لاحقاً وتبعا لمواقف الخلفاء (الأمويين والعباسيين) وإنّ الناس أبو إلّا ذلك ، لقرب الغسل إلى الرأي والاستحسان وأذواق الناس .