وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٩
يحتمل أن تعود على عمرو ، فيكون الجد محمداً فيكون الخبر مرسلا ، أو تعود على شعيب فيكون الجد عبد الله فيكون الحديث مسنداً متّصلاً ، لأنّ شعيباً سمع من جده عبد الله بن عمرو ، فإذا كان الأمر كذلك فليس لأحدٍ أن يفسر الجد بأنّه عبد الله بن عمرو إلّا بحجة ، وقد يوجد في بعض الأحاديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ، فيرتفع النزاع[١٤٨٢] .
هذه هي أهم الأقوال في عمرو بن شعيب ، وقد اتضح لك أنّ طائفة من أساطين العلم كابن القطان وابن حبان وأبي إسحاق الشيرازي وغيرهم أنكروا أن يكون السند تامّاً من جميع الوجوه إلى النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ـ أعني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ـ ، وذلك لأنّ الجدّ هنا غير معين ، فلعله يكون محمد بن عبد الله بن عمرو ، وهذا يعنى أنّ السند منقطع ، ولعله يكون عبد الله بن عــمرو بن العاص ، وأنت تعلم بأنّ مجيء الاحتمال يُبطل الاستدلال .
على أنّ البعض كابن حبان وغيره صرحوا : بأنّ شعيب لا يصح له سماع من عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهذا يعني أنّ هذا السند ضعيف على كلا الاحتمالين سواء احتمل أن يكون الجد هو عبد الله بن عمرو بن العاص ، أو أنّه يكون محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، هذا شيء .
والشيء الآخر الذي يقال هنا هو تصريح ابن حبان وغيره : من أنّ في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مناكير كثيرة رواها عنه ثقات لا ضعفاء فقط ، وهذا مما يجعل الاعتماد على مروياته مشكل جدّاً .
وللنووي قول قد تعنّت فيه ، وإليك نصه :
[١٤٨٢] نصب الراية ٤ : ١٨.