وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٤٢
لا يرتاب فيه محدث ، وأنا اشتهي أن تعرّفني من هو الثّقة الثبت الّذي ما غلط أو انفرد بما لا يتابع عليه ، بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له ، وأكمل لرتبته ، وأدلّ على اعتنائه بعلم الأثر ، وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها ، اللهم إلّا أن يتبين غلطه ووهمه في الشيء فيعرف ذلك ، فانظر أوّل شيء إلى أصحاب رسول الله الكبار والصغار ، ما فيهم أحد إلّا وقد انفرد بسنة ، فيقال له : هذا الحديث لا يتابع عليه ، وكذلك التّابعون ، كلّ واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم ، وما الغرض هذا ، فإنّ هذا مقرر على ما ينبغي في علم الحديث وإن تفرّد الثقة يعدّ صحيحا غريبا ، وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعدّ منكرا ، وإنّ إكثار الرّاوي من الأحاديث الّتي لا يوافق عليها لفظا أو إسنادا يصيّره متروك الحديث ، ثمّ ما كلّ أحد فيه بدعة أو له هفو ، أو ذنوب يقدح فيه بما يوهن حديثه ، ولا من شرط الثقة أن يكون معصوما من الخطايا والخطأ ، ولكن فائدة ذكرنا كثيرا من الثّقات الّذين فيهم أدنى بدعة أو لهم أوهام يسيرة في سعة علمهم أن يعرف أنّ غيرهم أرجح منهم وأوثق إذا عارضهم أو خالفهم ، فزن الأشياء بالعدل والورع[١٨٩٢]!! .
وقد يدلّ على مكانة عبد الرزاق ووثاقته مقولة تلميذه يحيى بن معين فيه ، حيث حكى محمد بن إسماعيل الصراري قوله :
بلغنا ونحن بصنعاء عند عبد الرزاق أنّ أصحابنا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهما تركوا حديث عبد الرزاق وكرهوه فدخلنا من ذلك غم شديد ،
[١٨٩٢] ميزان الاعتدال، للذهبي ٣ : ١٤٠ ـ ١٤١ ترجمة رقم ٥٨٧٤.