وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٦
ولم يُشاهَد ـ حسب تتبعنا ـ في رواة هذه الأسانيد اسمُ أحدٍ من المدوّنين من الصحابة والتابعين إلّا سعيد بن جبير وعبدالله بن عبّاس .
والأوّل لم يثبت الطريق إليه ولم يعتمده الأعلام في خبر الوضوء عن ابن عبّاس لوجود عبّاد بن منصور المضعّف عند الجميع فيه .
والثاني ـ أعني ابن عبّاس ـ فقد أثبتت الصفحات السابقة أنّ نسبة الغسل إليه غير صحيحة؛ لعدمِ إمكان الاعتماد على ما روي عن سعيد بن جبير المارّ ذكره ، ولاتّحاد الطرق الغسليّة الأربع الأخرى في زيد بن أسلم عن عطاء ، وهو ممن يدلّس ولاشتهار المسح عنه عند الفقهاء والمفسرين والمحدثين حتّى اللغويين .
فها أنت لولاحظت رواة الغسل لاترى بينهم من أصحاب المدونات الذين دونوا الحديث قبل عمر بن عبدالعزيز ، وإذا ورد اسم واحد منهم في المدوّنين فهو من المدوّنين بعد عصر التدوين الحكومي ، وهو لا يخدمنا في توضيح ما نحن فيه ، لأنّ التدوين في عهد عمر بن عبدالعزيز لم يكن كالتدوين في عهد أبي بكر وعمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان ومعاوية والمانعين له ، ونحن مع أخذنا هذه النكتة بنظر الاعتبار لم نَرَ اسم أحد من رواة الغسل ضمن المدوّنين من التابعين وتابعي التابعين .
فإنّ سليمان بن بلال[٥٣١] ـ الموجود في السند الأول ـ وعبدالله بن إدريس[٥٣٢] وسعيد بن جبير ـ كما في السند الأخير ـ وإن كانوا من المدوّنين لكنهم من المدوّنين بعد عصر التدوين الحكومي وهو ليس محل النزاع ، ومثله حال البخاري وأبي
[٥٣١] انظر مصادر ذلك في دراسات في الحديث النبوي، للاعظمي ١ : ٢٦٣.
[٥٣٢] انظر مصادر ذلك في دراسات في الحديث النبوي، للاعظمي ١ : ٢٨٩.