وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٥
الذي شابهها ، ابتداءً من الهجرة ووقعة بدر ، ومروراً بيوم الدار (مقتل عثمان) وأيام صفين ، حتى سقوط الدولة الراشدية التي كان آخر المقاتلين عنها قيس بن سعد[١٣٥٩] .
ويبدو عداء الأمويين للأنصار من خلال إرسال معاوية لبسر بن أرطاة القرشي لإخضاع الحجاز لسيطرته ، قائلا له : «سر حتى تمرّ بالمدينة ، فاطرد أهلها ، وأخف من مررت به ، وانهب مال كل من أصبت له مالاً»[١٣٦٠] .
ويقول له في شأن القرشين «وسر إلى مكة فلا تعرض فيها لأحد» .
وبلغ العداء بين الأنصار والقرشيين والأمويين ذروته في وقعة الحرّة ، التي أبيحت فيها المدينة ثلاثة أيام ، تلك المعركة التي كان عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة الأنصاري زعيمها البارز ، والذي قتل معه عبد الله بن زيد بن عاصم ـ صاحب حديث الوضوء ـ ضدّ الحكم الأموي ، المتلاعبين بالدين .
فقد قتل عبد الله بن زيد المازني الأنصاري بالحرّة في سنة ٦٣ ه وهو ابن سبعين سنه[١٣٦١] ، وقتل معه ابناه خلّاد وعليّ .
إذن عبد الله بن زيد بن عاصم كان من المخالفين للدولة الأموية والمقتولين بسيفهم ، وقد جاد بنفسه محاولاً رفع الإبداع والظلم الذي حاق بالدين وبالمسلمين ، وهذا ما يجعله ـ بالطبع ـ هدفاً لسهام الأمويين لتشويه اسمه واستغلاله فقهاً وسياسةً وموقفاً ، كما سترى ، وهو ما يجعلنا نتوقف في شأن كل ما ينسب إليه من آراء تؤيّد الموقف الحكومي والرأي الفقهي والسياسي الأموي المرواني .
[١٣٥٩] الأنصار والرسول : ٦٠.
[١٣٦٠] أنساب الأشراف بتحقيق المحمودي : ٤٥٣ ـ ٤٥٤.
[١٣٦١] تهذيب الكمال ١٤ : ٥٤٠ /٣٢٨٢، تهذيب التهذيب ٥ : ١٩٦ /٣٨٦، شذرات الذهب ١ : ٧١.