وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٠
«متعتان كانتا على عهد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم حلالاً أنا أحرّمهما وأعاقب عليهما»[٢٧٤] .
بلى ، إنّها خطوة اتُّخذت لكي لا يجرؤ أحدٌ على مخالفة فتوى عمر ، بل ليسلّم الجميع بما يراه ويذهب إليه .
فقد جاء عن أبي موسى الأشعري أنّه كان يفتي بالمتعة ، فقال له رجل : رويدك ببعض فتياك ، فإنّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين [يعني به عمر] في النسك .
حتّى لقيه بعد فسألهُ ، فقال عمر : قد علمتُ أنّ النبيّ ٠ قد فعله وأصحابه ، ولكنّي كرهت أن يظلّوا معرّسين بهنّ في الأراك ثمّ يروحون في الحجّ تقطر رؤوسهم[٢٧٥] .
إنّ هذا النصّ وأمثاله يؤكّد فكرة خضوع الأحكام الشرعية لرأي عمر بن الخطاب ، إذ ترى أبا موسى الأشعري ـ وهو من كبار الصحابة ـ لا يمكنه أن يفتي بحكم المتعة؛ لأنّه لا يدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك !! بل يجب عليه التروّي حتى يأتي أمر الخليفة وقراره الأخير فيه !!
فإذا كان هذا فعلهم مع الصحابة الأحياء ، فكيف بالصحابة الأموات وبعد قرون من الزمن ؟!
إننا لا نستبعد ـ من أجل تقوية فقه الجناح الحاكم ـ أن ينسبوا إلى أعيان الصحابة قولاً في النهي أو التشريع يوافق ما يذهبُ إليه الخليفة ، وهذا ما فعلوه
[٢٧٤] احكام القرآن للجصاص ٣ : ١٠٢.
[٢٧٥] صحيح مسلم ٢ : ٨٩٦ /١٢٢٢، مسند أحمد ١ : ٣٤ /٢٢٧، سنن النسائي المجتبى ٥ : ١٥٣ /٢٧٣٥، السنن الكبرى للبيهقي ٥ : ٢٠ /٨٦٥٤، تيسير الوصول ١ : ٣٤٠/٣٠، سنن ابن ماجة ٢ : ٩٩٢/٢٩٧٩.