وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٠
يحيى هو مجيء قوله ٠ ويل للأعقاب ، لأنّه ٠ رأى قوما يتوضئون وأعقابهم تلوح .
وفي رواية غندر (محمد بن جعفر) عن شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى : أنّ النبي ٠ أبصر قوما يتوضئون لم يتمّوا الوضوء فقال : أسبغوا ويل
وفي رواية أبي كريب عن عبد الله عن إسرائيل عن منصور عن هلال عن أبي يحيى أنّه قال ويل للأعقاب ، لأنّه رأى أقدامهم بيضاء من أثر الوضوء .
وأنت تعلم بأنّ رواية وكيع عن سفيان هي أرجح مما رواه غندر وجرير ابن عبد الحميد عن أبي يحيى .
وكذا تعلم بأنّ جملة أسبغوا الوضوء توجد فيما رواه وكيع عن سفيان عن منصور ، وهذه الجملة لا دلالة لها على غسل الرجلين .
أمّا ما رواه سفيان وعبد الرحمن عن سفيان عن منصور ففيها جملة (وأعقابهم تلوح) وهذه الرواية ساكتة عن معنى اللّوح ـ وإن كانت قد وضحت في رواية جرير عن منصور عن أبي هلال عن أبي يحيى بأنّ أعقابهم تلوح ، بمعنى : لم يمسّها ماء ، لكنّها لم تكن هي العلة : لاحتمال أن يكون اللّوح في الأقدام جاء لوجود نقطة يابسة لم تغسل في الرجل ، وقد تكون لأجل وجود نجاسة ظاهرة في الأعقاب أو لمماسة النجاسة مع المغسول وهذا يوجب إعادة الغسل والوضوء ، أو لوجود أوساخ ظاهرة على القدم لا يمكن الوقوف معها على النجاسة في الرجل إلّا بعد رفعه ، وقد تكون تلوح لكونها مغسولة كاملة ، وما شابه ذلك من وجوه .
ومع وجود هذه الاحتمالات المتساوية في القوة لا مجال لترجيح أحدها على الآخر ، وبذلك تبقى الرواية على إجمالها ولا يمكن الاستفادة منها في الاستدلال .