وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٢
وعنه ١ : يا معشر شيعتنا والمنتحلين مودتنا ، إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن تفلتت منهم الأحاديث أن يحفظوها ، وأعيتهم السنة أن يعوها فاتخذوا عباد الله خولا ، وماله دولا ، فذلت لهم الرقاب وأطاعهم الخلق أشباه الكلاب ، ونازعوا الحق اهله ، وتمثلوا بالأئمة الصادقين ، وهم من الكفار الملاعين .
فسئلوا عما لا يعلمون فأنفوا أن يعترفوا بأنهم لا يعلمون فعارضوا الدين بآرائهم فضلّوا وأضلّوا ، أمّا لو كان الدين بالقياس لكان باطن الرجلين اولى بالمسح من ظاهرهما [١١٠٨] .
عرفنا من مجمل الخبرين الأولين عدّة أمور :
١ ـ إنّ هناك سننا قد شرّعت من قبل الخلفاء لا يرتضيها أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب ، لمخالفتها لسنة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
٢ ـ سعي الإمام عليّ لرفعها لكنّه لم يقدر على كثير منها ، لقوّة التيّار المدافع عن عمر ، والمتابع لاجتهاداته وآرائه .
٣ ـ إنّ الخلاف بين الإمام وعــمر ليس على موضــوع الخــلافة وحده ، بل على الفقه والشريعة كذلك ، وهو المشاهد في تخطئات الصحابة للخليفتين [١١٠٩] ، بل يمكن ترجيح جانب الفقه ـ في غالب الأحيان على غيره ـ لأنّ في ذلك الضلال عن حكم الله وسنّة نبيّه وهذا ما نقوله كذلك في سبب منع عمر للتدوين!
وعليه فان هذه النصوص وضّحت لنا حقائق كثيرة في تاريخ التشريع
[١١٠٨] بحار الأنوار ٢ : ٨٤ /٩.
[١١٠٩] ذكرنا ذلك في منع تدوين الحديث.