وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٧
منكما ، وتاب على يديكما ، ببركتكما وشفقتكما على أمّة جدّكما[١١٥٤] .
وقد أغرقت الرواية الغسليّة في النزع بادّعائها أنّ الإمامين السجّاد ، والباقر رويا الوضوء الغسلي عن أبيهم الحسين بن علي ، وأنّ أباه عليّا علّمه إيّاه ، مع أننا علمنا أنّ الإمام السجاد قد أرسل ابن عمه عبد الله بن محمد ابن عقيل إلى الربيع منكرا عليها وضوءها وهذا موجود في كتب الجمهور فضلاً عما تعتقد به مدرسة أهل البيت ، وأنّ المحفوظ عنه وعن ابنه الباقر هو المسح ، وقد مرّ عليك تصريح الفخر الرازي بأنّ مذهب الباقر محمد بن علي هو وجوب المسح في الرجلين[١١٥٥] . وجاء في روايات أهل البيت أنّ الإمام الباقر قال ألا أحكي لكم وضوء رسول الله . ثمّ جاء بالوضوء المسحي .
نعم ، إنّ هذه اللفتة أيضا تجدها في مرويات عثمان الوضوئية ، فإنّها تحاول تسطير أكبر عدد من أسماء الصحابة لمساندة الوضوء الغسلي ، فتدّعي أن عثمان استشهد علىٰ وضوئه الغسلي جماعة من الصحابة ، فدعاهم ليريهم وضوءه ، وحمد الله على موافقتهم له[١١٥٦] وتسكت الرواية عن ذكر أسمائهم .
وتجيء رواية أخرى فتذكر أسماء صحابة مخالفين لعثمان فقهاً وفكراً وسياسةً لتحشرهم معه في الوضوء فتدعي ، وجود طلحة والزبير وعلي وسعد[١١٥٧] بأنّهما كانا أيداه .
مع أننا نعلم أنّ طلحة والزبير كانا من أشدّ المخالفين لعثمان ، ولم يثبت عنهم
[١١٥٤] مناقب آل أبي طالب ٣ : ١٦٩.
[١١٥٥] التفسير الكبير ١١: ١٢٧.
[١١٥٦] انظر كنز العمال ٩ : ١٩٢ /٢٦٨٨٣، عن الدار قطني ١ : ٨٥ / ٩.
[١١٥٧] كنز العمال ٩ : ١٩٥ / ٢٦٩٠٧.