وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٨٠
وأخرى يأتون بتأويل وتفسير للخبر بصورة ترضيهم بحيث يشكّك الآخرين في دلالة الأوّل .
ومثال الأول : ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة وأبي هريرة : اللهم إنّما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو جلدته أو لعنته فاجعلها له زكاة ورحمة[١٧٢٠] .
ومثال الثاني : ما قاله بعض محبي معاوية في تأويل قوله ٠ (لا أشبع الله بطنك) ، بأنها مكرمة له ، حتى لا يكون من الجائعين يوم القيامة ، لأنّه ٠ كان قد قال في حديث آخر (أطول الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة) [١٧٢١] ، وبذلك يكون هذا النص هو دعاء له لا عليه .
فإنّهم أتوا بالخبر الأوّل كي يضعفوا ما جاء عن رسول الله في لعن أبو سفيان ويزيد ومعاوية ابناه ، والمغيرة بن شعبة وخالد بن الوليد وغيرهم .
والخبر الثاني كان دعاءً على معاوية وعقاباً له ، لكونه قد عصى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم حين ناداه ثلاث مرات ، لبقائه لاهياً بالطعام يأكل منه غير مستجيب لطلبه ٠ ، لكنّهم أوّلوه بشكل يرضيهم .
بلى إنّ معاوية كان أوّل من سنّ التحريف المعنوي للاخبار والتحريف المعنوي يأتي عند اشتهار الخبر وافتقارهم لتأويله ، وهناك نصوص كثيرة في هذا المضمار من ذلك ما جاء عن معاوية قوله يوم صفين ـ لما تناقل الناس في معسكره قول رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم في عمار «تقتلك الفئة الباغية» ـ : بأن عليا هو الذي قتله لأنّه
[١٧٢٠] صحيح مسلم ٤ : ٢٠٠٧ / ٨٨، مسند أحمد ٣ : ٤٠٠.
[١٧٢١] الترمذي ٤ : ٥٦٠ رقم ٢٤٧٨، وابن ماجة ٢ : ١١١١ رقم ٣٣٥٠، سير أعلام النبلاء ٣ :١٢٣.