وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٤
إلى خارج المسجد ، فترك الرسول الخروج إلى المسجد خوفَ أن تفرض عليهم[٢٨٧] ، فقد جعلوا هذا الخبر وأمثاله دليلاً على مشروعية صلاة التراويح ، مع أنّا نرى الرسول ٠ في النص السابق قد تركها ولم يرتضِ الإتيان بها جماعةً في المسجد !!
فالناس ـ أصحاب الرأي والاجتهاد ـ كانوا يريدون تشريع هذا الأمر ويصرّون على النبيّ ٠ أن يأتي إلى المسجد للصّلاة بهم ، بحيث كان بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم ٠[٢٨٨] ، ويقول الآخر : الصلاة ، الصلاة ، ورسولُ الله ٠ يقول لهم : «خشيتُ أن يكتب عليكم ، ولو كتب عليكم ما قمتم به»[٢٨٩] ، أو يقول كما في خبر زيد بن ثابت «أيّها الناس ما زال بكم صنيعكم حتّى ظننت أن سيكتب عليكم ، فعليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلّا الصلاة المكتوبة»[٢٩٠] .
فهذا الخبر دليل على عدم مشروعية هذهِ الصلاة ، لعدم ارتضاء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم الصلاة بهم حتى آخر حياته ، وكذا في عهد أبي بكر ، حيث لم يكن لها وجود آنذاك ، كما لم يكن لها وجود في شطر من خلافة عمر .
لكنّ عمر بن الخطّاب فيما بعد ارتضى هذا الأمر وسعى لتشريعه بكتابته للأمصار في إتيان ذلك[٢٩١] !!
[٢٨٧] انظر : كنز العمال ٧ : ٣٣٧ / ٢١٥٤٢، وأخرجه النسائي ٤ : ١٥٥ في كتاب قيام الليل، باب قيام شهر رمضان عن عائشة.
[٢٨٨] الفتح الرباني ٥ : ١٣ /١١١٣.
[٢٨٩] الفتح الرباني ٥ : ١٣، أخرجه مسلم ١ : ٥٣٩ /٧٨١ في كتاب صلاة المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته.
[٢٩٠] كنز العمال ٧ : ٣٣٦ /٢١٥٤١، أخرجه مسلم ١ : ٥٣٩ /٧٨١، وأخرجه أبو داود ٢ : ٦٩ /١٤٤٧ في كتاب الصلاة، باب فضل التطوع في البيت.
[٢٩١] انظر الكامل في التاريخ ٢ : ٤٨٩.