وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧
أضف إلى ذلك أنّ حصر العلة ـ في كلام أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن جده ـ بالقول بالقدر ، خطأ واضح من القطّان ، وذلك لأنّ الآخرين من أئمة الجرح والتعديل عند الجمهور إنّما أعرضوا عن عبّاد لا لمجرّد كونه يقول بالقدر ، بل لأنه مدلس أيضاً .
فقد صرّح البخاريّ بأنّ عبّادا ربّما دلّس عن عكرمة[١٠٢] ، وهذا التدليس منه في بعض الموارد ، ينطبق على ما نحن فيه ، لأنّ عبادا ـ في هذا الخبر ـ قد عنعن عن عكرمة ، وبما أنّ البخاري قد صرح بتدليسه أحيانا عن عكرمة ، والساجي صرح بأنّه مدلس[١٠٣] بلفظ عام . فلا يمكن الاعتماد على هذا الخبر بعد هذا ، ويسقط عن الحجية ، وخصوصا لو اتّضح لنا عدم ضبطه وعدم إتقانه ، وتغيّره وروايته للمناكير!!
وقد أخرج العقيلي عن الحسين بن عبد الله الذارع أنّه قال : سمعت أبا داود قال : عبّاد بن منصور ولي قضاء البصرة خمس مرّات ، وليس هو بذاك ، وعنده أحاديث فيها نكارة ، وقالوا : تغير[١٠٤] .
وقد مرَّ عليك قول ابن سعد عنه : ضعيف له أحاديث منكرة[١٠٥] .
ولو سلّمنا ثبوت توثيق القطّان هذا ، فهو لا يقاوم التجريحات المفسّرة في عبّاد ، لأن جلّ أهل العلم عندهم على تقديم الجرح المفسّر على التعديل عند
[١٠٢] هذا ما حكاه الذهبي عنه في الميزان ٤ : ٤٢ /٤١٤٦. تهذيب التهذيب ٥ : ٩١.
[١٠٣] ميزان الاعتدال ٤ : ٤٢ /٤١٤٦، قال مهنا سألت أحمد عنه فقال : كان يدلس. تهذيب التهذيب ٥ : ٩١.
[١٠٤] الضعفاء للعقيلي ٣ : ١٣٦ /١١١٩.
[١٠٥] الطبقات الكبرى ٧ : ٢٧٠.