وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥
المناقشة السنديّة للروايات المسحيّة
وهذه الروايات التي مرّت عليك فيها من نقاط القوّة والصحة ما تترجّح به بمراتب كثيرة على الروايات المدّعية للوضوء الغسلي عن ابن عباس .
أمّا الإسناد الأوّل
فإنّه صحيح على شرط البخاري ـ وإن لم يخرّجه في صحيحه لعلّة لا تخفى على المحقق اللبيب ـ إذ ليس في هذا الإسناد إلّا ما قد يقال في عكرمة من أقاويل باطلة والتي قد أجبنا عنها[١٥١] ، ولذلك قال البخاري : ليس أحد من أصحابنا إلّا وهو يحتجّ بعكرمة[١٥٢] ، وقال البزار : روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلاً من وجوه البلدان كلهم رضوا به[١٥٣] .
وعلى كلّ حال فإن للإسناد الأوّل لطائف تجعله راجحاً على باقي الأسانيد بمراتب ، وهي :
أوّلاً : إنّ رواة هذا الطريق أئمّة ثقات [١٥٤] ، ضابطون ، عدول ، حفاظ للحديث ، فقهاء في الشريعة ، علماء بالسّنّة ، لم یکونوا بالمغمورین .
[١٥١] في الملحق رقم (٦) في آخر هذا المجلد.
[١٥٢] تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٨٩، تاريخه الكبىر ٧ : ٤٩ /٢١٨، وانظر جواب ابن حجر عن جميع التهم الموجهة لعكرمة في مقدمة فتح الباري : ٤٢٤.
[١٥٣] مقدمة فتح الباري : ٤٢٩.
[١٥٤] أمثال عبد الرزاق بن همام، انظر جوابنا عن بعض الجروح والتليينات التي قيلت فيه، في الملحق رقم (٤) وفي أمثاله كابن جريج أنظر الملحق رقم (٥)، أو عكرمة أنظر الملحق رقم (٦).