وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٠
والكتابة والتدوين ، إذ أخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق الحسن [البصري] . قال : كان عبادة بن الصامت بالشام فرأى آنية من فضّة ، تباع الإناء بمثلي ما فيه أو نحو ذلك ، فمشى إليهم عبادة فقال : أيّها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا عبادة بن الصامت ، ألا وإني سمعت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ـ في مجلس من مجالس الأنصار ليلة الخميس في رمضان ولم يَصُم رمضانَ بعده[٥٢٢] ـ يقول : الذهب بالذهب مِثلاً بمثل ، سواء بسواء ، وزنا بوزن ، يدا بيد ، فما زاد فهو ربا .
قال : فتفرق الناس عنه ، فأُتي معاوية فأخبر بذلك ، فأرسل إلى عبادة فأتاه ، فقال له معاوية : لئن كنت صحبت النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وسمعت منه ، لقد صحبناه وسمعنا منه .
فقال له عبادة : لقد صحبتُهُ وسمعتُ منه .
فقال له معاوية : فما هذا الحديث الذي تذكره فأخبره .
فقال له معاوية : اسكت عن هذا الحديث ولا تذكره .
فقال له : بلى وإن رغم أنف معاوية ثم قام .
فقال له معاوية : ما نجد شيئا أبلغ فيما بيني وبين أصحاب محمّد من الصفح عنهم[٥٢٣] .
ولو تأنّيت في موقف ابن عبّاس في التلبية لرأيته نفس موقف أبي ذر وعبادة
[٥٢٢] أراد عبادة بتحديد المكان والزمان الدقة في نقل الرواية، وأنّها كانت في أواخر حياة النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم لكي لا يدّعي معاوية أنّ هذه الرواية منسوخة أو مخصّصة أو ما شاكل ذلك.
[٥٢٣] تاريخ دمشق، لابن عساكر ٢٦ : ١٩٩.