وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٤
وزوراً ، ولا دلالة فيها على المطلوب .
ولا أدري كيف فهم الأعلام دلالة هذه الجملة على الغسل مع وضوح كونها مجملة جدّاً ، فقد يكون فيها إشارة إلى الذين يحدثون من بعده في الشريعة ويتعدون حدود الله ولم يسبغون الوضوء كما أراده الله وهؤلاء هم الذين عناهم رسول الله في حديث الحوض وقصدوا في آية الانقلاب[١٦١١] .
والإنصاف إنّ هذه الرواية لا يمكن الركون إليها من الناحية الاستدلالية وفي كلام اعلامهم ما يشير إلى ما نقوله وإليك بعض أقوالهم :
قال النووي :
وقوله ٠ : (ويل للأعقاب من النار) ، فتواعدهما بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافياً لما تواعد على ترك غسل عقبيه ، وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنّ رجلا قال :
«يا رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم كيف الطهور » ثم عقّب النووي الرواية بقوله :
هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة والله أعلم[١٦١٢].
وكلام النووي يشعر بأنّ «ويل للأعقاب من النار» لا تكفي للدلالة على وجوب غسل الرجلين لقوله : (وقد صح من حديث عمرو بن شعيب) . وهذا يعني أنّه فسّر المجمل (ويل للأعقاب) بما هو مبين له وهو حديث عمرو بن شعيب ، ومنه نستشعر بأنّ (ويل للأعقاب) مجملة حتى عند النووي ، هذا شيء .
والشيء الآخر هو أنّ قوله (ولو كان المسح كافيا لمّا تواعد على ترك غسل
[١٦١١] وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ.
[١٦١٢] شرح صحيح مسلم للنووي ٣ : ١٢٩ /باب وجوب غسل الرجلين بكمالها.