وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٥
ابن عباس والحكومات سياسة وفقها
بعد هذه المقدمة السريعة لابدّ لنا من الوقوف على موقف ابن عبّاس من الرأي عموما ، ومن الخليفة عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفان على وجه الخصوص ، وأنّه إلى أيّ الاتجاهين ينتمي : التعبد المحض أو الرأي والاجتهاد ؟!
ومدى تقارب موقف وفقه ابن عبّاس مع موقف وفقه عليّ بن أبي طالب أو تخالفه معه ، وهل هما من مدرسة واحدة أو أنّهما يختلفان !!
جاء في كنز العمال : عن إبراهيم التيمي ، أنّه قال : خلا عمر بن الخطّاب ذات يوم فجعل يحدّث نفسه ، فأرسل إلى ابن عبّاس فقال :
كيف تختلف هذه الأمّة وكتابها واحد ، ونبيها واحد ، وقبلتها واحدة ؟
فقال ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين ! إنّا أُنزل علينا القرآن فقرأناه ، وعلمنا فيما نزل ، وإنّه يكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن لا يعرفون فيمَ نزل ، فيكون لكلّ قوم رأي ، فإذا كان لكلّ قوم رأي اختلفوا ، فإذا اختلفوا اقتتلوا ، فزبره عمر وانتهره ، وانصرف ابنُ عبّاس ، ثمّ دعاه بعدُ ، فعرف الذي قال ، ثمّ قال : إيها اعِد[٣٦١] .
[٣٦١] كنز العمال ٢ : ١٤٥ /٤١٦٧.