وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٢
حكايتها؛ إذ أنّ ما تنقله لا يتّفق مع الثابت عن رسول الله ، وأنّه ٠ كان يتوضّأ بالمد ويغتسل بالصاع ، وهو الآخر لا يتّفق مع غسل الأعضاء ثلاثاً ، لأنّ تثليث غسل الأعضاء يحتاج إلى أضعاف مُدٍّ من ماء ، وأنّ المدّ ـ كمقدار ـ هو الذي يتفق مع غسل الأعضاء مرة أو مرتين ، وبعد ذلك لا يبقى ماء كي تُغسل به الرجلان ، بل يتعيّن بذلك المسح فيهما . وبعبارة أخرى : إنّ ابن عقيل أراد أن ينقد كلامها عملاً ، ويوضّح لها عدم تطابق ما تحكيه مع ما تفرضه في عدد الغسلات ، وغسل الممسوحات وأنّه لا يتطابق مع هذا الماء القليل .
ويؤيّد كلامنا ما حكاه ابن جريج ، عن عبدالله بن أبي يزيد ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رجل : كم يكفيني من الوضوء ؟
قال [ابن عبّاس] : مدٌّ .
قال : كم يكفيني للغسل ؟
قال [ابن عبّاس] : صاع .
قال : فقال الرجل : لا يكفيني ؟
قال : [ابن عبّاس] لا أُمَّ لك ! قد كفى مَن هو خير منك رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم[٤٤٨] .
وفي آخر عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، قال : سأل رجل ابنَ عبّاس ما يكفي من الغسل ؟ قال : صاع ، ومدٌّ للوضوء ، فقال رجل : ما يكفيني !
[٤٤٨] تفرّد به الإمام أحمد في مسنده ١ : ٢٨٩ /٢٦٢٨، ورواه الطبراني في المعجم الكبير ١١ : ١٢٨ /١١٢٥٨، وإسناده صحيح، كما في هامش جامع المسانيد والسنن ٣١ : ١٤١.