وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٦
الكوفة ، بعد أن كان مبسوط اليد ، مرفوعاً عنه الحصار الفكري ، فراح يقوّم الاعوجاج الحاصل في الوضوء ، ويروي للناس وضوء النبيّ ٠ ، ويفنّد الرأي وما اخترعه الرأي من محدثات .
وعين هذا الكلام يأتي في مرويّات ابن عباس ، فإنّها كانت صادرة بعد استشهاد الإمام علي وقبل استشهاد الإمام الحسين كما أثبتنا ذلك في (المدخل / البحث التاريخي) ، وهي حالة الانفتاح التي حصلت بعد أن قضى معاوية على خصومه واستتب له الحكم ، فراح ابن عباس يطارح ويفنّد وينشر آراءه بلا خوف من السلطات .
وهكذا رواية أنس بن مالك فهي متأخّرة جدّاً إذا قيست بالنصوص الصادرة عن الإمام علي وابن عباس .
وقد ساعد أنس بن مالك أن يعارض الحجاج هو الغطاء والحماية السياسية المحدودة التي حصل عليها أنس من عبد الملك بن مروان ، باعتباره خادم النبيّ ٠ وله القدسية عند المسلمين مما تتحاشى السلطة عادة الإيقاع به وتثوير الرأي العام ضده ، فظهور هذه الومضة الخاطفة من وراء السحاب كانت بمثابة بصيص أمل للوضوء المسحي أن يشرق من خلف السحاب الداكن .
أي أنّ المعارضة لوضوء عثمان بدأت في عهده من قبل (الناس) [١١٦٦] وبعده من قبل الإمام علي ، وبعد الإمام علي واصل ابن عباس المسيرة ، وتبعه في ذلك أنس بن مالك في عهد الحجّاج بن يوسف الثقفي وأخيراً بإرسال الإمام السجّاد وابن عقيل إلى الربيع وحكاية الإمام الباقر وضوء النبي لأصحابه ، أي أنّ المعارضة مع
[١١٦٦] كما في خبر مسلم ١ : ٢٠٧ /٢٢٩، وعنه في الكنز ٩ : ١٨٤ /٢٦٧٩٧.