وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠
المناقشة الدلاليّة للروايات الغسليّة
إنّ الصفحات السابقة أوضحت لنا أنّ الطرق الغسلية الخمسة قد رجعت إلى طريقين :
١ - زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس .
٢ - سعيد بن جبير عن ابن عباس .
فالطرق الأربعة التي فيها زيد ، فهي إمّا ضعيفة بنفسها ، أو هي ممّا تحتاج إلى تابع صحيح يرفعها إلى درجة الحسن والصحيح ، وهذا ما لا نجده .
أمّا طريق سعيد بن جبير ، ففيه عباد بن منصور الضعيف ، ولمّا ثبت ضعف طريق سعيد بن جبير إلى ابن عبّاس بقي البحث عن طرق زيد بن أسلم إليه ، وحيث أنّ زيداً كان قد عنعن روايته عن عطاء ، وهو ممن يدلّس! ولم يثبت أنّه صرّح بالسماع عن عطاء ، سقطت روايته عن الحجيّة .
وعلية فمرجع الروايات الغسليّة إلى ابن عبّاس يكون إلى طريق واحد وهو منكر ، فلا يمكن لهذه الرواية الواحدة المنكرة أن تعارض الروايات الصحيحة والسيرة الثابتة عن ابن عبّاس في المسح .
ولو تنزلنا وقلنا بصحّة روايات زيد فهي شاذّة بالنّسبة للمحفوظ والمشهور عن ابن عبّاس في المسح ، إذ اتّفق جميع أهل العلم على عدم إمكان الاحتجاج بالشاذّ مقابل الثابت المحفوظ .