وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٥٤
هو صريح ابن حجر[١٩٤١] ـ وسيأتي توضيح ذلك .
وأمّا ما رواه فطر بن خليفة : قلت لعطاء أنّ عكرمة قال : قال ابن عباس سبق الكتاب المسح على الخفين ، فقال عطاء : كذب عكرمة ، بل سمعت ابن عبّاس يقول : امسح
فالكاذب المخطئ هنا هو عطاء نفسه لا عكرمة ، لأنّ هذا القول ثابت عن ابن عباس بطرق مستفيضة ، والمسانيد والصحاح التي تذكر الناهين عن المسح على الخفين ، تعدّ ابن عباس في ضمن من نهى عن المسح على الخفين[١٩٤٢] .
كانت هذه النقول أشدّ ما يستدل به على تكذيب عكرمة ، وقد استبان لك سقمها ، لكون غالبها دعاوي فارغة غير مبيّنة العلّة والسبب إلّا في موردين أو ثلاث ، كزواج النبيّ ٠ من ميمونة وهو محرم ، والنهي عن المزفّت والدباء ، وقد اتضح لك عدم صلاحها للطعن .
هذا وإنّ الإصرار على تكذيب عكرمة مع تغاضيهم عن أخطاء المحدثين الآخرين ليدلّ على أنّ وراء تكذيبه غرضا شخصيّاً وهوى نفسيّاً .
ولعلّه لذلك نظر يحيى بن معين حيث قال : إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة وحماد بن سلمة فاتّهمه على الإسلام[١٩٤٣] .
وقد أراد عكرمة بقوله : أرأيت هؤلاء الّذين يكذّبوني من خلفي ، أفلا يكذّبوني في وجهي[١٩٤٤] ، التنبيه على أن هؤلاء لا يبتغون العلم والحقيقة ، إذ
[١٩٤١] مقدمة فتح الباري : ٤٢٤.
[١٩٤٢] كعلي بن أبي طالب، وعائشة بنت أبي بكر و
[١٩٤٣] تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٨٨.
[١٩٤٤] تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٨٨، سير أعلام النبلاء ٥ : ١٩.