وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٤
صدورها عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم؛ إذ هي تخالف تماما روح التشريع الإسلامي الدالّة على كسب العلم والحاضّة على الكتابة بقوله تعالى «فاكتبوه ولا تسئموا أن تكتبوه»[٥٠٩] و «الذي علم بالقلم» [٥١٠]و .
وعليه ، فيمكن عدّ أحد أسباب اختلاف النقل عن الصحابي الواحد هو محاولة النهج الحاكم إرجاع أحد قولَي الصحابي إلى ما قاله الخلفاء وشرّعوه من أحكام ، ولا يختصّ مدّعانا هذا بما شرّعه الشيخان ، بل يمكن تعميمه إلى غيرهما من الخلفاء ، كعثمان ومعاوية و . وحتى لعائشة ولأبي هريرة وغيرهم من أئمّة الفقه الحاكم .
ونحن لو جمعنا هذه المفردات من كتب الفقه والحديث والتفسير لصار مجلداً ضخماً ، يوضِّح مسار انحرافِ كمٍّ ضخم من الأحكام الشرعية التي يعمل عليها كثير من المسلمين اليوم ، وهو ما نحيله على أصحاب الفكر والقلم لدراسته والكتابة فيه .
وبهذا ، فقد عرفنا وجود اتجاهين ، أحدهما يدافع عن قرارات الخليفة ويطلب لكلامه الأعذار ، والآخر يصرّ على الأخذ من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وما جاء به الوحي لا غير . وقد سمّينا الاتجاه الأوّل بأصحاب الرأي والاجتهاد ، والثاني بالتعبد المحض ، وقد كان هذان الاتجاهان على تخالف وتضادّ ، فما يذهب إليه الأوّل ينفيه الثاني لعدم تطابقه مع القرآن والسنّة النبوية ، وما كان يذهب إليه الثاني لا يعمل به الأوّل لمخالفته لاجتهاده ورأيه ، وقد مر عليك قبل قليل كلام الخليفة الأول «إنّكم تحدّثون عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم
[٥٠٩] البقرة :٢٨٢.
[٥١٠] العلق :٤.