وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٨
هذه الرواية عليها بالتأويل ، فيحتمل أن يكون معنى قوله (لم يمسها الماء) أي ماء الغسل جمعا بين الروايتين ) [١٦٢١] .
ولعمري أنّ ابن حجر قد أنصف هنا في عدة أمور :
الاولى : الذهاب إلى أنّ رواية أبي عوانة عن يوسف بن ماهك هي أرجح من رواية مصدع عن عبد الله بن عمرو ، لكون الرواية الأولى متفق عليها بخلاف رواية مصدع التي تفرد بها مسلم .
الثانية : إنّ دلالة مرويات عبد الله بن عمرو بن العاص ـ بعد الجمع بينهما ـ محتملة الدلالة ، وهذا يفهم من قوله المتقدم «فيحتمل أن يكون » فلو كانت دلالتها قطعية أو معتبرة لصرح بها كما هو عادته .
الثالثة : إنّ قوله (انتزع منه البخاري) يشعر ـ بل يكشف ـ عن عدم إقرار ابن حجر التام على هذا الانتزاع من البخاري ، فإنّ ابن حجر احتمل في المقام ـ كما وضحنا لك ـ ولكنّ البخاري كان قد انتزع ، وواضح جدّاً لأهل النظر أنّ الانتزاع والاحتمال اجتهاد يمكن الخطأ فيه .
وبعد هذا نتعجب من ابن حجر كيف جمع بين رواية مصدع المرجوحة وبين رواية يوسف بن ماهك الراجحة ـ المتفق عليها بما لا سبيل إلى قوله ـ ونحن قد أوقفناك سابقاً على أنّ بعض روايات مصدع مخدوشة من جهتين :
الأولى : من جهة مصدع .
الثانية : من جهة جرير بن عبد الحميد .
فكيف يتصور بعدها إمكان معارضة هذا الخبر بما اتفق عليه الشيخان حتى
[١٦٢١] فتح الباري ١ : ٢٦٥.