وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٨
وسيرة الشيخين .
وجاء عن معاوية أنّه لمّا قدم مكة حاجّا قصّر بمنى في الظهر فنهض مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان ، فقالا : ما عاب أحد ابن عمك بأقبح ما عتبه به .
فقال لهما : وما ذاك ؟
قالا : ألم تعلم أنّه (أي عثمان) أتم الصلاة بمكة ؟
قال لهما : ويحكما! وهل كان غير ما صنعت ؟ قد صليتهما مع رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ومع أبي بكر وعمر .
قالا : فإنّ ابن عمك أتمّها وأنّ خلافك إياه عيب .
قال الراوي : فخرج معاوية إلى العصر فصلاها أربعاً[١٣٦٢] .
ومن هذا القبيل نرى اعتلاء صرخة الرفض الفقهي من أبي قتادة الأنصاري ، حيث واجه خالد بن الوليد في تعريسه بأم تميم زوج مالك بن نويرة ، قائلا له مستنكرا : هذا عملك ؟! فزبره خالد ، فغضب أبو قتادة ومضى ، وكان أبو قتادة قد شهد لمالك بالإسلام ، ومن بعد تلك الفاجعة عاهد الله أن لا يشهد مع خالد حرباً أبداً[١٣٦٣] .
فالأنصار لم يرتضوا بفقه الشيخين وغالباً ما كانوا يعترضون على الخليفتين ، فأبي قتادة غضب على خالد ومضى إلى أبي بكر كي يشكوه فغضب عليه أبو بكر حتى كلّمه عمر[١٣٦٤] .
[١٣٦٢] مسند أحمد ٤ : ٩٤ /١٦٩٠٤، فتح الباري ٢ : ٤٥٧، وانظر نيل الأوطار ٣ : ٢٥٩.
[١٣٦٣] تاريخ الطبري ٣ : ٢٤٣.
[١٣٦٤] تاريخ الطبري ٣ : ٢٤٢، شرح النهج ٤ : ١٨٧ ط قديم.