وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٩
والوضوء لم يخرج عن هذه القاعدة العامة الشرعية ، ولو تتبّعت المرويات فيه لرأيت أنّ من روى في الوضوء قد رفع حديثه إلى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، لكن لنا سؤال وهو : لماذا لم يرفع الإمام علي جملة «هذا وضوء من لم يحدث» إلى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم في حين نجده ـ في نفس الرواية ـ يرفع قضية شرب فضلة الوضوء وهو قائم إليه ٠ ، فيقول : هكذا رأيت رسول الله ٠ فعل ، أو : إنّي رأيت رسول الله ٠ فعل كما فعلت .
فما يعني هذا ؟ ولماذا أوقف الجملة الأولى «هذا وضوء من لم يحدث» على نفسه ورفع الثانية إلى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بقوله «هكذا رأيت رسول الله ٠ فعل» ؟!
ألا يدلّنا هذا على أنّ جملة «هذا وضوء من لم يحدث» ليس لها دلالة على الناقضيّة ، بل فيها إشارة إلى أمر خارجيّ يتعلّق بإحداث من قبله في الوضوء ؟
إذ تراه ينسب الشرب قائما إلى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ـ وهو ليس بأهم من بيان حكم من لم يحدث ـ ويوقف جملة «من لم يحدث» على نفسه ، مع معرفتنا بأنّ الفرض الأصلي هو بيان أحكام الوضوء ، والشرب من قيام أمر متفرع عنه ، فعلى أي شيء يدلّ هذا ، ألا يدل على التخالف بين الفهمين ؟ .
الثالثة : إنّ رفع الإمام كلامه في قضية الشرب قائما إلى رسول الله ٠ يوضّح لنا وجود فكر سائد عند جمع من الناس ، مفاده عدم جواز الشرب قائما ، لقوله : (إنّ ناساً يكرهون أن يشربوا وهم قيام )