وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٣
فأمير المؤمنين سعى أن يصحّح أخطاء من سبقه من الخلفاء ويرفع إبداعاتهم لكن قوّة التيار الموالي للشيخين وقف أمامه ، وقد مرّ عليك أنّ الإمام ـ أيام خلافته ـ أرسل إبنه الإمام الحسن إلى الناس كي ينهاهم عن صلاة التراويح فصاحوا : واسنة عمراه[١٠٣٧] . فتركهم لأنّ وظيفته ما هو إلّا الإبلاغ ، قال سبحانه وتعالى : وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلّا الْبَلاَغُ الْـمُبِينُ[١٠٣٨] .
كما جاء عن الإمام أنّه قال للزهراء حينما طالبته بالوقوف أمام الشيخين قال بما مضمونه إنّ ذلك ممكن لكنه سيؤدّي إلى رفع اسم أبيها من الأذان ، فهل ترضى بذلك ؟ فقالت : لا[١٠٣٩] .
موقف قريش مع الرسول والرسالة
نعم ، إنّ قريشا أرادت قتل الرسول واجتياح أصل الإسلام ، بعكس بني هاشم الذين دافعوا عنه وجادوا بأنفسهم لحماية دينه .
فقريش ـ مع أنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم كان يقي أصحابه بأهل بيته ـ كانوا ينقلون عنه عكس ذلك ، والمطالع فيما كتبه الإمام علي لمعاوية يقف على حقائق كثيرة في تاريخ الإسلام واختلاف المسلمين ، وإليك هذا المقطع من أحد كتبه ١ لمعاوية ، وفيه :
فأراد قومنا قتل نبيّنا ، واجتياح أصلنا ، وهمّوا بنا الهموم ، وفعلوا
[١٠٣٧] تهذيب الأحكام ٣ : ٧٠ ح ٢٢٧.
[١٠٣٨] النور : ٥٤.
[١٠٣٩] انظر ما كتبناه عن هذا الموضوع في كتابنا «حيّ على خير العمل الشرعية والشعارية: ١١٢ ـ ١٢٦».