وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٧
ونحن وإن كنا لا ننكر صعوبة الإلمام بفقه هذا الرجل الأنصاري من خلال تلك الروايات القليلة ، إلّا أننا بضميمة ما قدمنا من سيرته وتاريخه ونضاله ضدّ الأمويين يمكننا استلال الكثير من خلال تلك المواقف ، والتأكّد من أنّ الوضوء الثنائي المسحي أصحّ نسبة إليه وأقرب إلى نفسه ومساره الفقهي ، وإلى فقه الأنصار .
فقد روي عبد الله بن زيد أنّه رأي النبي في المسجد واضعاً احدى رجليه على الأخرى .
كما أنّه روى استقاء النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وتحول ردائه ، وروى قوله ٠ : «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» ، وروى قوله ٠ : «لا وضوء إلّا فيما وجدت الريح أو سمعت الصوت» ، وروى قوله ٠ : «إنّ إبراهيم حرّم مكة ودعا لها حرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة ودعوت لهم في مدّها وصاعها مثل ما دعا به إبراهيم لمكة» ، وروى قضية توزيعه ٠ الغنائم يوم حنين على المؤلّفة قلوبهم دون الأنصار وترضّي النبي لهم ، وروى قول النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم في حقّه وحقّ أهله : «رحمة الله عليكم أهل البيت» ، وروى أنّ النبي توضّأ مرّتين مرّتين ، وروى أنّه ٠ تمضمض واستنشق من كف واحد ، وروي عنه كيفية وضوء النبي ٠ .
وها نحن نرى أنّ جميع منقولاته هذه توافق نهج التعبد المحض ، وما رواه كبار الصحابة عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وليس فيها ما يخالفهم إلّا في هذا الموضع المتنازع فيه وهو الوضوء الغسلي ، فما هو سرّ ذلك ؟!
ولماذا التأكيد على الوضوء الغسلي الماسح للرأس مقبلاً ومدبراً بماء جديد ـ من فقه عبد الله بن زيد ـ دون سائر المفردات الفقهية الأخرى ؟!