وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥٢
ثانياً : لتأثره ـ كبقية العرب بأهل الكتاب وقصص اليهود ـ ، فقد مرّ قول الذهبي فيه : (وأدمن النظر في كتبهم ، واعتنى بذلك) .
ثالثاً : لعثوره على زاملتين من اليهود وحكايته عنها .
رابعاً : لتطابق ما يرويه مع وضوء اليهود فلا يستبعد أن يكون الوضوء الثلاثي الغسلي قد أخذ منهم ، لعمل اليهود به ، حسبما حكاه كردعلي عن بعض كهان السامرة ، كما أنّه لا يستبعد أن يكون موجودا في الزاملتين أيضاً .
منبهين على أنّ في كلام عائشة وبعض الصحابة كالزبير أشدّ ممّا قلناه في عثمان وابداعه للوضوء[١٦٧٦] .
وعليه فلا يستبعد أن يكون عثمان بن عفان وعبد الله بن عمرو بن العاص هما اللذان أخذا بالوضوء الثلاثي الغسلي من اليهود اجتهاداً منهم بأنّه الأطهر والأنقى ، لعدم ثبوت الغسل عن رسول الله ـ في المرويّات التي مرّت على لسان الصحابة ـ ، ولكون الروح الاجتهادية الموجودة عندهم قد تكون هي التي دعتهم لاتخاذ هكذا قرار في الوضوء .
والمتأمل في نصّ الأستاذ كرد علي وما نقله من وضوء اليهود يقف على مسائل لم يتفق المسلمون عليها ، كلزوم الغسل على من لمس الحائض ، أو غسل المتوضئ يديه قبل الوضوء ، أو مسح الأذنين وغيرها ، وهذه المسائل موجودة اليوم في فقه بعض المذاهب الإسلامية ولا يقبل بها الآخر ، وقد تكون هذه المسائل قد دخلت في فقه هذه المذاهب من اليهود ، واختلطت مع مسائل إسلامية أخرى .
[١٦٧٦] فقد جاء عن عائشة قولها في أنساب الأشراف : لحيضة خير من عثمان الدهر. وجاء عن الزبير قوله في عثمان : إنّه جيفة على الصراط (أنساب الأشراف ).