وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٦
ومعاوية يؤكدان على عدم جواز نقل حديث لم يسمع به على عهد أبي بكر وعمر ، وهذا معناه إقرارهم لما شرّع وعمل به في عهدهما والنهي عما نَهَيَا عنه دون النظر إلى أصل الحديث صحّةً وسُقْماً ، وصدوره عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم أو عدم صدوره .
إضافة واستنتاج
والباحث في الفقه الإسلامي يوافقنا فيما قلناه لأنّه غالبا ما يرى أنّ الفقه المطلوب والحديث المسموح به هو ما يوافق الاتجاه الحاكم «نهج الاجتهاد والرأي» لا غير ، فلو بحثت عمّا شرعه عمر بن الخطّاب أو نهى عنه مثلاً لرأيته مدوّناً موجوداً في كتب الفقه والحديث ويعمل به اليوم طائفة من المسلمين .
وأمّا الفقه الآخر فلا ترى له عينا ولا أثراً على الصعيد العملي ، وقد مرّت عليك بعض المفردات الفقهية التي كان وراءها عمر ، فترى ما شرّعه عمر وأئمّة الفقه الحاكم هو الشرعيّ ، وما نهى عنه هو المنهيّ عنه اليوم ، كالنهي عن المتعة ، ومشروعية صلاة التراويح ، والنهى عن الصلاة بعد الصبح والعصر ، والقول بالمسح على الخفّين ، وتربيع التكبيرات على الميت ، والنهي عن تدوين حديث رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فتراها كما قالها عمر بن الخطّاب من ناحية ، وملقاةً على عواتق آخرين من ناحية أخرى .
لكنّ نهج التعبّد المحض لم يستسلموا لقرارات الخليفة وما شرّعه وطبّق الرأي فيه ، بل جدّوا لتطبيق ما سنّه الله ورسوله ، فترى عليّاً لا يرتضي الشرط الإضافي الذي أُقْحِمَ متأخّرا في الشريعة ـ يوم الشورى ـ من قبل عبدالرحمن بن عوف .
إذ نصّ المؤرخون على أنّ عبدالرحمن بن عوف قال لعليّ : يا علي ، هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنّة نبيّه وفعل أبي بكر وعمر ؟ فقال علي : أما كتاب الله