وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠
عرفنا وفق الصفحات السابقة أنّ أسانيد عبد خير المسحيّة كلّها صحيحة إمّا بنفسها أو بغيرها ، وذلك لوجود أكثر من تابع صحيح لها ممّا تقدّم وممّا سيأتي .
فالإسنادان الأوّل والثاني هما من الأسانيد الصحيحة بلا كلام ، لكون رواتهما ثقات ، وليس هناك ما يوجب تليينهم بشيء .
أمّا الإسناد الثالث فلا يمكن أن يكون صحيحا بنفسه ، لعنعنة أبي إسحاق السبيعي عن عبد خير ، وعدم تصريحه بالسماع في مكان آخر ، فهذا الإسناد له حكم المنقطع ، ولكن مع ذلك يمكن تصحيحه أيضا لوجود أكثر من تابع صحيح له .
وأمّا الإسناد الرابع فيمكن تصحيحه بنفسه ، لكون شريك قد حدّث من أصل كتابه فيؤخذ بحديثه رغم ما قيل فيه من سوء الحفظ وقلة الضبط .
وأمّا السدّي فلا يستبعد القول بوثاقته لوصف أحمد بن حنبل والعجلي له بـ (ثقة) ، لكن تليينات الآخرين له وخصوصا ابن معين يجعله ممّا يطلب تابعا لتصحيحه ، وبما أنّ لهذا الطريق أكثر من تابع صحيح ممّا تقدم ويأتي فيمكن تصحيحه .
وأمّا الإسناد الخامس فيطعن فيه بالأعمش الذي اشتهر بالتدليس والإرسال ، ولعنعنة أبي إسحاق السبيعي عن عبد خير ، ولاضطراب رواية الأعمش عن أبي إسحاق خاصّة على ما هو صريح يحيى بن سعيد القطان ، لكنه مع ذلك يمكن تصحيحه لوجود أكثر من تابع صحيح له ، فيكون صحيحا بغيره .
وأمّا الإسناد السادس فيطعن فيه بيونس ، وبعنعنة أبي إسحاق السبيعي عن عبد خير ، وهذا يمكن تصحيحه باعتبار ما يتابع عليها من روايات المسح الصحيحة .