وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٥
الغسل أو المسح ـ وأنّه كان متردّداً في أحدهما ، وكلا الأمرين بعيد .
لأنّ ما روي عن علي في الوضوء ـ سواء في الغسل أو المسح ـ إنّما كان في الكوفة وفي رحبتها بالخصوص وفي أيام خلافته ، وبعد صلاة الغداة ، والعادة تقتضي باستحالة صدور كلا الفعلين عن شخص كعلي بن أبي طالب الذي هو أول الناس إسلاما وأسبقهم إيماناً وابن عمّ الرسول وصهره وأشدهم قربا وقرابة له ، في واقعة واحدة ووقت واحد .
بل كيف لا يعرف علي بن أبي طالب الوضوء الصحيح لمدة تقرب من ثلاثين سنة ؟ أي حتى قدومه الكوفة وتصدّره للخلافة ، كلّ ذلك مع ثبوت قول رسول الله فيه : (إنّه أذن واعية) ؟
بل كيف يفعلهما معاً مع علمنا بأنّ حكم الوضوء تعييني لا تخييري بلا خلاف؟
نعم هناك من قال بلزوم الجمع بين الغسل والمسح احتياطا ، أو الأخذ بأحدهما تخييراً في الزمن المتأخّر ، إلّا أنّه شذوذ من القول لم يعتد به أهل الإسلام كما وضحناه في البحث التاريخي .
فإذا فهمت ذلك فاعلم :
أنّ الأسانيد الغسليّة عن الإمام علي تتوجه عليها عدة إشكالات لا يمكن الإجابة عنها أهمها :
١ـ أنّها مرجوحة سنداً . بخلاف الأسانيد المسحيّة التي هي راجحة والتي لا يتوجه عليها إشكال محكم .
وكذلك فإنّ المرويات الغسليّة يلاحظ ـ مع الدقة ـ أنّها مضطربة في متونها .
بخلاف المسحيّة التي هي صريحة الدلالة والمعنى فيه .
ولما كان أهم سند روي عن علي في الغسل هو ما رواه خالد بن علقمة عن