وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٨
على الأربع ، رغم إرشاد الصحابة له بأنّ النبيّ ٠ كبّر سبعاً وخمساً وأربعاً ، فلا غرابة بعد هذا أن تنسب الأربع إلى أعيان الصحابة كابن عبّاس وزيد بن أرقم دعما لموقفه!!
فقد نُقل عن زيد بن أرقم وابن عبّاس وغيرهما قولان «الأربع والخمس» ، وبما أنّ النقل الأوّل «أي الأربع» يخالف ما جاء عنهما بطرق صحيحة أخرى ، وكان مما يفيد رأي عمر وأتباعه ، فنحن نرجّح صحّة النقل الثاني عنهما؛ لكونه من مذهبهما ، وهو ما لا يرتضيه نهج الاجتهاد والرأي ـ الحاكم على الفقه والحديث آنذاك ـ وحتّى في العصور المتأخّرة !!
فقد أخرج أحمد في مسنده عن عبدالأعلى ، قال : صلّيت خلف زيد بن أرقم على جنازة فكبّر خمسا ، فقام إليه أبو عيسى ـ عبدالرحمن بن أبي ليلى ـ فأخذ بيده ، فقال : نسيت ؟! قال : لا ، ولكنّي صلّيت خلف أبي القاسم خليلي فكبّر خمسا ، فلا أتركها أبداً[٣٤١] .
وفي كلام زيد بن أرقم إشارة إلى عدم ارتضائه مذهب عبدالرحمن بن أبي ليلى المُستَمَدّ من فقه عمر بن الخطّاب ، لأنّه قد أصرّ على إتيان الخَمْس رغم أخذ ابن أبي ليلى ـ فقيه الدولة ـ بيده وقوله له : نسيت ؟!
فقال له : لا ، ولكنّي صليت خلف أبي القاسم ، خليلي ، فكبّر خمساً فلا أتركها أبداً .
ففي الجملة الآنفة عدة نكات : أولها : قوله (لا) .
ثانيها : صلّيت خلف أبي القاسم .
ثالثها : فلا أتركها أبداً ، فتأمّل جيّداً في هذه المقاطع !!
[٣٤١] مسند أحمد ٤ : ٣٧٠ /١٩٣١٩، شرح معاني الآثار ١ : ٤٩٤.