وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٣
والباحث في الفقه الإسلامي يعلم بأنّ مذهب عليّ بن أبي طالب ، وعبدالله ابن عبّاس ، وعائشة ، هو عدم جواز المسح على الخفّين؛ لأنّه هو الراجح من مذهبهم؛ إذ ثبت عن علي وابن عبّاس قولهما : سبق الكتاب الخفّين[٣٢٤] .
وجاء عن خصيف ، أنّ مقسما أخبره أنّ ابن عبّاس أخبره قال : إنا عند عمر حين سأله سعد وابن عمر عن المسح على الخفين ؟ فقضى عمر لسعد .
فقال ابن عبّاس : فقلت : يا سعد ، قد علمنا أنّ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم مسح على خفّيه ، ولكن أَقَبْلَ المائدة أم بعدها ؟ قال : فقال روح [وهو من رواة السند] : أَوَ بَعْدَها ؟
قال : لا يخبرك أحد أنّ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم مسح عليهما بعدما أنزلت المائدة ، فسكت عمر[٣٢٥] .
وعن عائشة قولها : لأَِن أحزّهما أو أحزّ أصابعي بالسكين أحبّ إِليّ من أن أمسح عليهما[٣٢٦] ، أو : لأَنْ تقطع قدماي أحبُّ إِليَّ من أن أمسح على الخفّين ، أو : لأَن أمسح على جلد حمار أحبّ إليّ من أن أمسح على الخفين[٣٢٧] .
فهذه النصوص صريحة بأنّ مذهبَ عائشة وعلي وابن عبّاس هو عدم جواز المسح على الخفين ، وأمّا ما جاء عنهم في جواز المسح فهو مما وضع لتأييد مذهب عمر بن الخطاب ، وعليه فلا يمكن الركون إلى هذه الأخبار بسهولة ، لمخالفة
[٣٢٤] مصنّف ابن أبي شيبة ١ : ١٦٩ /١٩٤٦ قول علي وفي ١٩٤٧، وانظر جامع المسانيد ٣٢ : ٢٦٦ و ج ٣٠ : ٢٤٥ عن الطبراني (١٢٢٣٧).
[٣٢٥] رواه الإمام أحمد في مسنده ١ : ٣٦٦ /٣٤٦٢ واسناده صحيح. ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد ١ : ٢٥٦ نحو هذا عن ابن عبّاس، ونسبه للطبراني في الأوسط، كما في هامش جامع المسانيد والسنن لابن كثير ٣٢ : ٦ ـ ٤.
[٣٢٦] مصنّف بن أبي شيبة ١ : ١٧٠ /١٩٥٣، وفيه : (لأن أخرّهما أو أخرّ أصابعي) .
[٣٢٧] التفسير الكبير، للرازي ١١ : ١٢٩، وفيه عن ابن عباس.