وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٩
ثبت عن ابن عبّاس وعلی علیهالسلام ، والمدقّق في كتب الفقه والحديث والتاريخ يعلم بأنّ الاتجاه الفقهي لمدرسة الاجتهاد والرأي كان يسعى لتطبيق ما سنّ على عهد عمر بن الخطّاب .
ولنأخذ موقف معاوية في حكم الصلاة بعد العصر مثلاً ، كي تتأكّد لنا الحقيقة أكثر ، إذ أخرج أحمد في مسنده عن أبي التياح ، قال : سمعت حمران بن أبان يحدّث عن معاوية أنّه رأى ناسا يصلّون بعد العصر ، فقال : إنّكم تصلّون صلاة قد صحبنا رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم فما رأيناه يصليها ولقد نهى عنهما ، يعني الركعتين بعد العصر[٣٠٤] .
وأخرج ابن حزم بسنده إلى عبدالله بن الحارث بن نوفل ، قال : صلّى بنا معاوية العصر فرأى ناسا يصلّون ، فقال : ما هذه الصلاة ؟ فقالوا : هذه فتيا عبدالله بن الزبير ، فجاء عبدالله بن الزبير مع الناس ، فقال معاوية : ما هذه الفتيا التي تفتي؛ أن يصلّوا بعد العصر ؟ فقال ابن الزبير : حدثتني زوجة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أنّه صلّى بعد العصر .
فأرسل معاوية إلى عائشة ، فقالت : هذا حديث ميمونة بنت الحارث ، فأرسل إلى ميمونة رسولين ، فقالت : إنما حدّثت أنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم كان يجهّز جيشا فحبسوه حتى أرهق العصر ، فصلّى العصر ثمّ رجع فصلّى ما كان يصلّي قبلها ، قالت :
وكان رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم إذا صلى صلاة أو فعل شيئا يحبّ أن يداوم عليه ، فقال ابن الزبير : أليس قد صلى ؟ والله لنصلّينّه !
[٣٠٤] مسند أحمد ٤ : ٩٩ /١٦٩٥٤، ولا يفوتك أن حمران بن أبان كان يهوديّا سُبي في عين التمر، وكان اسمه طويدا بن أَبيِّ التمري، وكان من أخطر اليهود على الإسلام والمسلمين.