وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٢
ويؤكّده مجيء كلمة (يعني) و (عاد) ـ من الرواة ـ وهي كلمات تستعمل للاستنتاجات الحدسية الّتي يمكن أن تصيب كما يمكنها أن تخطئ .
فإذا كان الأمر كذلك ، فمن السخافة أن يستدل أحد على رجوع ابن عبّاس بهكذا نصوص أو بواسطة اجتهاد راو يخطئ ويصيب ، قد فهم الغسل من قراءة النصب ، في حين أنّ هذه القراءة هي أدل على المسح بنظرنا حسبما وضّحناه في البحث القرآني ، إذ لا ملازمة بين قراءة النصب والغسل ، ولا بين قراءة الجر والمسح ، فأما أوّلا : فلأنّ أغلب أساطين المحقّقين من الفقهاء والمفسرين قد ذكروا أنّ الآية دالة بنفسها على المسح سواء قرئت بالنصب أو الجر ، وهذا يخالف ما ادعوه في فهم القراءة .
ويضاف إليه أنّ كثيراً من القائلين بالغسل قد اعترفوا بأنّ المسح هو حكم قد افترضه الله في كتابه ، لكنهم في الوقت نفسه قالوا : (إلّا أنّ السنّة جاءت بالغسل) ، وهذا يرشدنا إلى أنّهم لا يشكّكون بتواتر القراءتين ـ النصب والجر ـ وأنّهما بحكم الآيتين ومعنى كلامهم هو صحة القراءتين ، وهذا صريح في نفي الملازمة بين الغسل أو المسح ، وبين القراءتين المذكورتين .
وعليه فجمهور أهل السنة يقرءون بهما جميعاً ، مع أنّهم يغسلون الأقدام ، ومثله هو موقف الشيعة الإمامية ، فإنّهم قد يقرءون بالنصب أو الخفض مع أنّهم يمسحون الأقدام .