وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧١
إذن فالوضوء مسألة من المسائل الّتي فهمها ابن عبّاس وأدركها حقّ الإدراك باعتبار ذلك أمراً عمليّاً فعله النّبيّ ٠ بمرأى ومسمع منه ومن المسلمين جميعاً ، ولم يكن بالشيء الخافي والمبهم الّذي يمكن إكثار وجوه التفسير والتأويل فيه .
نعم ، قد أدركه ابن عبّاس بحسّه ، ورآه بعينه ، ووعاه بقلبه ، لأنّه ليس حديثاً منقولاً أو كلاماً يحتمل فيه سوء الفهم أو الاختلاف في الدلالة .
ومعنى كلامنا : أنّ ما قاله ابن عبّاس لا يمكن تصوّر الاجتهاد فيه ، لأنّه كاشف عن يقينه بما قاله ، وأنّه مستند إلى العلم لا الظن والتخمين ، لوقوفه على أن حكم الأرجل في القرآن والسنّة النبويّة هو المسح ، لكنّ الناس أبوا غير ذلك ، لقوله (أبى الناس إلّا الغسل ) وقد وضّحنا بأنّ هذا الإباء أخذ شكله المتكامل في آخر عهد معاوية وما بعده .
والّذي نميل إليه هنا هو : أنّ الرواية لو صحّت فخالد بن مهران الحذاء هو الّذي قالها ونسبها إلى ابن عباس لاتحاد غالب أسانيد رجوع ابن عبّاس إليه .
[٢٦٣] صحيح البخاري ١ : ٥٥ /١١٧، صحيح ابن خزيمة ١ : ٦٦ /١٢٧، سنن ابن ماجة ١ : ١٤٧ /٤٢٣ وفيه (فقام النّبيّ فتوضأ من شنة وضوءا يقلّله).