وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٩
أو إرجاعهم الأمر ـ في قوله تعالى : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ـ إلى الغسل ، ـ لكون المعنى فيه ـ حسب تأويلهم ـ على التقديم والتأخير[٢٥٩] ـ ، أنها أقوال واستنتاجات للرواة وحتّى أنّها لو كانت صادرة عنهم فهي مردودة! [٢٦٠]
إذ أنّ ابن عباس قد ثبت عنه المسح بلا إشكال ، وهو ما يعتقده غالب الفقهاء والمحدّثين فيه ، فإنّهم حينما ينقلون اختلاف الصحابة في الوضوء يعدّون ابن عباس من الماسحين ، وهذا يدلّ على ثبوت المسح عنه ، أمّا دعوى الغسل فهي مشكوكة وليست بثابتة .
وهكذا الحال بالنسبة إلى ابن مسعود فقد تساءلنا سابقاً عن سبب عدم مجيء وضوء بياني عنه مع أنّه صاحب طهور ومسواك ونعل رسول الله[٢٦١] واختصاص الوضوء الغسلي عن رسول الله بعثمان ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن زيد بن عاصم ، بل كيف نرى خبر رجوع ابن مسعود إلى الغسل يأتي في المصادر مع أنّ قرائته كانت متروكة في عهد عثمان ، فكيف تأتي قرائته الغسلية ولا يأتي نقله للوضوء البياني غسلاً أو مسحاً .
كلّ ذلك ليشير إلى وجود تحريف أو كتمان على الحقائق .
[٢٥٨] انظر صحيح ابن خزيمة ١ : ٨٥ باب ٢٨.
[٢٥٩] انظر صحيح ابن خزيمة ١ : ٨٥ باب ٢٨.
[٢٦٠] راجع البحث القرآني لهذه الدراسة.
[٢٦١] سنن الترمذي ٥ : ٦٧٤ /٣٨١١، المستدرك على الصحيحين ٣ : ٤٤٣ /٥٦٧٩، فتح الباري ٧ : ٩٢، صحيح البخاري ٣ : ١٣٦٨ /٣٥٣٢، الجمع على الصحيحين ١ : ٤٦٤ /٧٤٤.