وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٤٠
وعن عبد الرزاق قوله : والله ما انشرح صدري قطّ ، أن أفضّل عليا على أبي بكر وعمر ، رحم الله أبا بكر ، ورحم الله عمر ، ورحم الله عثمان ، ورحم الله عليّاً ، من لم يحبّهم فما هو مؤمن ، وقال : أوثق عملي حبّي إياهم .
وفي نقل آخر عنه قوله : أفضّل الشيخين بتفضيل عليٍ إيّاهما على نفسه ، ولو لم يفضّلهما لم أفضّلهما ، كفي بي آزرا أن أحبّ عليّا ثمّ أخالف قوله[١٨٨٩] .
ونحن من خلال هذين النّصين لا نريد القول بتفضيل عبد الرزاق بن همّام للشيخين على علي بن أبي طالب أو العكس ، وأنّ ذلك كان هو معيار التشيع وعدمه آن ذاك ، بل الّذي نريد قوله هو أنّ روايته أحاديث لم يوافقه الثقات لا يعني كونها موضوعة كما لا يعني عدم صحتها في نفسها ، لأنّ النكارة عند القوم هي رواية أحاديث لا يرتضونها ، وليس معناه عدم صحتها وخصوصاً لما عرفنا[١٨٩٠] من وجود نهجين في الشريعة :
١ ـ التعبد المحض
٢ ـ الاجتهاد والرأي
وكذا الحال بالنسبة إلى تقديم عبد الرزاق وغيره عليا على غيره ، فهو الآخر لا يعني غلوا أو رفضا ، لأنّ هذا التقديم يدخل في باب الاجتهاد المستنبط من الأدلّة ، ولا يمكن لأحد اتّهام الذّاهب إليه بالرفض أو الغلو ، لأنّ زيادة محبة بعض المؤمنين لم يحرّمها كتاب ولا سنّة ، وخصوصا حينما عرفنا قد سبقه إلى الذهاب إلى ذلك جمع من الصحابة والتّابعين أمثال : أبي ذر الغفاري ، عمار بن ياسر ، المقداد بن الأسود ، سلمان الفارسي ، أبي أيّوب الأنصاري ، خزيمة بن
[١٨٨٩] تهذيب الكمال ١٨ : ٦٠.
[١٨٩٠] في كتابنا (منع تدوين الحديث).