وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣٩
فقام أبو الأزهر ، فقال : هو ذا أنا ، فتبسّم يحيى ابن معين ، وقال : أما إنّك لست بكذّاب ، وتعجّب من سلامته ، وقال : الذنب لغيرك[١٨٨٤] .
وقال ابن الصلاح « وقد وجدت فيما روي عن الطبري ، عن إسحاق ابن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، أحاديث أستنكرها جدا ، فأحلت أمرها على ذلك ـ أي عند ذهاب بصره ـ فإنّ سماع الدبري منه متأخّر جدّا ، قال إبراهيم الحربي : مات عبد الرزاق وللدبري ستّ سنين أو سبع سنين»[١٨٨٥] .
وقال ابن الصــلاح أيضا : وعلى هذا يحمل قول العنبري «إنّه كذّاب»[١٨٨٦]! .
الثاني : اتهامه بالتشيع .
قال أبو أحمد بن عدي : ولعبد الرزاق أصناف وحديث كثير ، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمّتهم وكتبوا عنه ، ولم يروا بحديثه بأسا ، إلّا أنّهم نسبوه إلى التشيع ، وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليه أحد من الثقات ، فهذا أعظم ما ذمّوه من روايته لهذه الأحاديث ، ولما رواه في مثالب غيرهم ، وأمّا في باب الصدق فإني أرجو أنّه لا بأس به إلّا أنّه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير[١٨٨٧] .
وهذه التهمة باطلة ، لقول عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي ، قلت : عبد الرزاق كان يتشيع ويفرط في التشيع ؟ فقال : أمّا أنا فلم أسمع منه في هذا شيئا ، ولكن كان رجلا تعجبه أخبار الناس ، أو الأخبار[١٨٨٨] .
[١٨٨٤] سير أعلام النبلاء ٩ : ٥٧٥.
[١٨٨٥] مقدمة ابن الصلاح : ٥٩٧.
[١٨٨٦] مقدمة ابن الصلاح : ٥٩٧.
[١٨٨٧] تهذيب الكمال ١٨ : ٦٠ عن الكامل.
[١٨٨٨] علل أحمد ١ : ٢٣٣.