وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣٧
الملحق رقم (٤)
عبد الرزاق فهو ممن احتجّ به أئمّة أهل العلم وأصحاب الكتب الستة ، إلّا أنّه ورد فيه بعض التليين ، وغاية ما قيل فيه من جرح أو تليين ثلاثة أشياء لم يعبأ بها أهل العلم ، وهي :
الأوّل : تكذيب العنبري له .
قال العنبري (العباس بن عبد العظيم) فيه : والله الذي لا إله إلّا هو إنّ عبد الرزاق كذّاب[١٨٧٧] .
وتهمة العنبري هذه غير مفسّرة ، إذ أنّه لم يبيّن موارد كذبه ، وفي أي حديث كان ؟! فعدم ذكره لها يعني إسقاط كلامه من الاعتبار ، وجعله بمثابة الدعوى التي يطالب قائلها بشاهد عليها ، والذي يزيد هذه التهمة إبهاما وسقوطا هو تفرّده في نسبتها إلى عبد الرزاق ، ولم يتابعه عليها أحد من الأعلام .
فقد قال ابن حجر : «عبد الرزاق أحد الحفّاظ الإثبات ، صاحب التصانيف ، وثّقه الأئمّة كلّهم إلّا العبّاس بن عبد العظيم العنبري وحده ، فتكلّم بكلام أفرط فيه ولم يوافقه عليه أحد»[١٨٧٨] .
وقال الذهبي ـ في السير ـ عن عبد الرزاق « بل والله ما بر العبّاس بيمينه ، ولبئس ما قال ، يعمد إلى شيخ الإسلام ومحدّث الوقت ، ومن احتج به كلّ أرباب
[١٨٧٧] حكاه عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٩ : ٥٧١، وابن حجر في مقدمة الفتح : ٤١٨.
[١٨٧٨] مقدمة فتح الباري : ٤١٨.