وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣٠
بالسماع»[١٨٥٥] .
قلنا : هذا باطل ولا يفيد أيضا في المقام ، لأنّنا لم نعثر على تصريح لزيد بن أسلم بالسماع عن عطاء في جميع مرويّات صحيح البخاري ، بل وحتّى في غيره من الكتب المعتمدة ، والّذي يشهد على بطلان دعوى النووي وغيره[١٨٥٦] ما صرّح به ابن حجر من أنّ الحديث المعنعن المرويّ في صحيح البخاري إذا رواه مدلّس ، ولم يصرّح ذلك المدلّس بالسماع في موضع آخر من الصحيح ، فحديثه ساقط عن الاعتبار والحجيّة ، وإليك نص كلامه :
« فحكم من ذكر من رجاله ـ أي صحيح البخاري ـ بتدليس أو إرسال أن تسبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة ، فإن وجد التصريح بالسماع اندفع الاعتراض وإلّا فلا»[١٨٥٧] .
وهذا النص صريح في سقوط طريق البخاريّ هذا عن الحجيّة ، إذ قدّمنا إليك بأنّنا لم نعثر على تصريح لزيد بن أسلم بالسماع عن عطاء فيه .
نعم ، هناك ما يشير ظاهره إلى أن زيدا قد صرح بالسماع عن عطاء في رواية أخرجها مسلم في كتاب المساقاة وهي :
قال مسلم : حدثنا خالد بن مخلد ، عن محمد بن جعفر ، سمعت زيد بن أسلم ، أخبرنا عطاء بن يسار ، عن أبي رافع مولى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، قال : استسلف بكرا الحديث[١٨٥٨] .
[١٨٥٥] مقدمة شرح صحيح مسلم، للنووي ١ ـ ٢ : ١٤٦.
[١٨٥٦] كالقاسمي في قواعد التحديث : ١٣٧.
[١٨٥٧] مقدمة فتح الباري : ٣٨٢.
[١٨٥٨] صحيح مسلم ٣ : ١٢٢٤ ح ١١٩.